النويري
229
نهاية الأرب في فنون الأدب
2 - ذكر بحار المعمور من الأرض وبحار المعمور ثلاثة : أعظمها البحر المحيط ، ثم بحر ما نيطش [ 1 ] ، ثم بحر الخزر . فأما البحر المحيط وجزائره ، ويسمّى باليونانية أوقيانوس ، ويسمّى بحر الظلمات ، سمّى بذلك لأن ما يتصاعد من البخار عنه لا تحلله الشمس لأنها لا تطلع عليه . فيغلظ ويتكاثف فلا يدرك البصر هيئته . ولعظم أمواجه ، وتكاثف ظلمته ، وغلظ مائه ، وكثرة أهوائه ، لم يعلم العالم من حاله إلا بعض سواحله وجزائره القريبة من المعمور . والذي علم به من الجزائر ستة من جهة المغرب ، تسمّى جزائر السعادات ، والجزائر الخالدات . قال أبو عبيد البكرىّ في كتابه المترجم « بالمسالك والممالك » : وبإزاء طنجة الجزائر المسماة باليونانية ، فرطناتس أي السعيدة . وسميت بذلك لأن في شعرائها [ 2 ] وغياضها كلَّها أصناف الفواكه الطيبة من غير غراسة ولا فلاحة ، وأن أرضها تحمل الزرع مكان العشب ، وأصناف الرياض بدل الشوك . وهى متفرّقة متقاربة . ويقال إن بعض المراكب عصفت عليها الريح فألقتها إلى جزيرة من هذه الجزائر ، فنزل من فيها من الركاب إليها ، فوجدوا فيها من أنواع أشجار الفواكه وأشجار الأفاويه وأنواع اليواقيت كل مستحسن . فحملوا منه ما أطاقوا ودخلوا به بلاد الأندلس . فسألهم ملكها من أين لهم هذا . فأخبروه بأمرهم ، فجهز مراكب وسيرها ، فلم يقفوا على حزيرة منها . وعدمت المراكب لعظم البحر وشدّة عصف الريح فلم يرجع منها شئ .
--> [ 1 ] كذا في الأصل ، وفى كثير من كتب الجغرافية العربية : وهو المعروف في كتب الجغرافية العربية مثل أبى الفدا ببحر أزق ، وعند الأتراك ببحر آزوف . [ 2 ] الشعراء : الأرض ذات الشجر .